تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
137
منتقى الأصول
الشرطية تفيد تعليق الجزاء على الشرط ، وربط أحدهما بالآخر بنحو من انحاء الربط ، سواء قلنا أن ذلك مفاد نفس الأداة كان ، أو قلنا بان مفاد الأداة ليس إلا كون تاليها واقعا موقع الفرض والتقدير ، والتعليق يستفاد من " الفاء " أو " ثم " أو غيرهما من الأدوات الداخلة على الجزاء ، أو من نفس ترتيب الجزاء على الشرط والهيئة التركيبية الخاصة - فان تحقيق أحد الوجهين الذين ذهب إلى أولهما أهل الميزان والى ثانيهما أهل العربية ، وليس بمهم في المقام - ، إذ لا اختلاف بينهم في النتيجة ، فان القدر المسلم لدى الطرفين هو أن مفاد الجملة الشرطية تعليق الجزاء على الشرط ، اما سببه فهو محل الاختلاف . ومن البديهي ان الربط الموجود في الجملة الشرطية انما هو ربط بين المفاهيم التركيبية ، أعني المفهوم التركيبي لجملة الشرط والمفهوم التركيبي لجملة الجزاء ، لا بين المفاهيم الافرادية . فمفاد : " إذا جاء زيد يجئ عمرو " تعليق مجئ عمرو على مجئ زيد وترتيب نسبة مجئ عمرو على نسبة مجئ زيد ، وليس مفادها تعليق نفس المجئ في الجزاء على مجئ زيد ، إذ مرجع ذلك إلى الحكم الفعلي على عمرو بالمجئ الخاص وهو المترتب على مجئ زيد ، نظير : " عمرو جاء بالمجئ المترتب على مجئ زيد " . وهذا امر لا يجده المخبر بالجملة الشرطية من نفسه ، فإنه لا يعلم بمجئ زيد فكيف يحكم بثبوت المجئ المقدر عليه ؟ . كما أنه ليس مفادها الحكم بالمجئ على عمرو على تقدير مجئ زيد برجوع القيد إلى الموضوع لا الحكم ، لوضوح انه يصح إطلاق الجملة الشرطية مع التصريح بأخذ موضوع الجزاء بنحو مطلق بلا تقييده بشئ . فمن البديهي ان المخبر بالجملة الشرطية لا يجد في نفسه إلا أنه يخبر عن الربط بين المفهومين التركيبين - أعني مفهومي جملتي الشرط والجزاء - ، بحيث إذا سئل عن قصد لأجاب بذلك . ومن هنا يأتي الاشكال ، فان المفاهيم التركيبية من المعاني الحرفية لأنها مداليل هيئات الجمل